محمد غازي عرابي
1028
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
الناس جميعا ، بل المخلوقات الأخرى ، كما قال سبحانه : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [ الإسراء : 44 ] ، فالضال إن ضل فبإذن إلهي ولتحقيق القصد وهو تحقيق الاسم المضل ، فالصورة ظهور الحقيقة ، والحقيقة لا تعرف خيرا وشرا لأنها فوق هذه التسميات الموضوعية للاعتبار ، وهي في حد ذاتها عدم لا قبل لها على تحويل ذرة من كيانها ، قال عبد الكريم الجيلي : من الحسن إبراز جنس القبيح على قبحه لحفظ مرتبته من الوجود ، كما أن الحسن الإلهي إبراز جنس الحسن على وجه حسنه لحفظ مرتبته من الوجود ، وأنشد : قطعت الورى من ذات حسنك قطعة * ولم تك موصولا ولا أنت قاطع ولكنها أحكام رتبتك اقتضت * ألوهية للضد فيها التجامع فأنت الورى حقا وأنت إمامنا * وأنت الذي يعلو وما هو واضع وما الخلق في التمثال إلا كثلجة * وأنت بها الماء الذي هو نابع تجمعت الأضداد في واحد البها * وفيه تلاشت وهو عنهن ساطع